السيد جعفر مرتضى العاملي
169
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بالأحداث والأخطار ، كل ذلك في سبيل هدفه ودينه وعقيدته . وهو أروع مثل نستفيده من عملية الهجرة ، سواء في ذلك الهجرة إلى المدينة ، أو الهجرة إلى الحبشة . هجرة عمر بن الخطاب : ومما يلفت النظر هنا ما يقال عن كيفية هجرة عمر بن الخطاب ، حيث يروون عن علي « عليه السلام » أنه قال : ما علمت أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً ، إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما هم بالهجرة تقلد بسيفه ، وتنكب قوسه ، وانتضى في يديه أسهماً ، واختصر عنزته ، ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعاً ، ثم أتى المقام فصلى ركعتين ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة ؛ فقال : شاهت الوجوه ، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس ، فمن أراد أن تثكله أمه ، أو يؤتم ولده ، أو ترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي . قال علي رضي الله عنه : فما تبعه أحد ، ثم مضى لوجهه ( 1 ) . ونحن نقطع بعدم صحة هذا الكلام ، لأن عمر لم يكن يملك مثل هذه الشجاعة ، وذلك : أولاً : لما تقدم في حديث إسلامه عن البخاري وغيره ، من أنه حين أسلم اختبأ في داره خائفاً ، حتى جاءه العاص بن وائل ، فأجاره ، فخرج حينئذٍ .
--> ( 1 ) منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد ج 4 ص 387 عن ابن عساكر ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 21 و 22 ، وأشار إلى ذلك في نور الأبصار ص 15 . وكنز العمال ج 14 ص 221 و 222 عن ابن عساكر .